الثعالبي

167

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله سبحانه : ( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ) ، قررت الآيات قبلها أفعال الكفرة ، ثم حض على القتال مقترنا بذنوبهم ، لتنبعث الحمية مع ذلك ، ثم جزم الأمر بقتالهم في هذه الآية مقترنا بوعد وكيد يتضمن النصر عليهم ، والظفر بهم . وقوله سبحانه : ( يعذبهم الله بأيديكم ) ، معناه : بالقتل والأسر ، و ( ويخزهم ) ، معناه : يذلهم على ذنوبهم ، يقال : خزي الرجل يخزى خزيا ، إذا ذل من حيث وقع في عار ، وأخزاه غيره ، وخزي يخزى خزاية / إذا استحى ، وأما قوله تعالى : ( ويشف صدور قوم مؤمنين ) ، فيحتمل أن يريد جماعة المؤمنين ، لأن كل ما يهد من الكفر هو شفاء من هم صدور المؤمنين ، ويحتمل أن يريد تخصيص قوم من المؤمنين ، وروي أنهم خزاعة ، قاله مجاهد والسدي ، ووجه تخصيصهم أنهم الذين نقض فيهم العهد ، ونالتهم الحرب ، وكان يومئذ في خزاعة مؤمنون كثير ، ويقتضي ذلك قول الخزاعي المستنصر بالنبي صلى الله عليه وسلم : [ الرجز ] ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا وفي آخر الرجز : وقتلونا ركعا وسجدا